مشاهد من سفر الجبل-الجزء1

!المبني للمجـ... للمعلوم

                -مشاهد من سفر الجبل- 

                               الجزء الأول

 

  الرحلة..من حيث الابتعاد بدأت..إلى رحلة مجهولة.إنها الأقدار تقودك.إلى أين؟! سؤال مفتوح إلى أجل قد يسمى! و قد لا يسمى

            *       *        *        *        *        *        

ابدأ .. سر..المسار طويل..ما أمامك سبيل،امض في طريقك من هنا و من هناك،من فج لفج،عبر طود لطود..إلى أن...عليك تسلق الجبال،ثم الانحدار إلى أعمق الوديان..لف من هنا إلى هناك.ساعة،ساعتان،ساعات...أنت لا تزال شابا! و كل صعب على الشباب...لف و لف، و لا تسأل!بعدما تتورم قدماك ، و ينال منك الإعياء، حينها ستلوح أمامك بناية مبثوثة في مكان ما ..هناك المستقر!و هناك... ماذا هناك؟! و من يدري!؟

  *       *        *        *        *        *

 النأي حقيق..و ها أنت!دنيا جديدة.غربة أخرى،لكن هذه المرة قد تطول أكثر مما تتصور في فج عميق أو جبل شاهق..فقط أوقد الشمع و احلم،فالحلم سيكون لك أعز رفيق

  *       *        *        *        *        *

 ما الأمر؟!تتألم!؟...أنت لم تذق بعد شيئا!!أتعبك المسير!؟نم إذا..حط جنبك-الأيمن-و انس ما كان..فكر في ما هو كائن و ما سيكون..بل لا تفكر أصلا!!اطرح كل فكرة عبر النافذة و نم

  *       *        *        *        *        *

 ألم أقل لك:لا تقلق!انظر..هناك جمع ينتظرك.كل منهم له مشكلة أو سؤال..عليك بحلها..أنت هنا-رغما عنك-من أهل الحل و العقد..إقامة جبرية إلى أجل غير مسمى.حرقة التذكر كم هي مؤلمة!!و لحن الغربة بدأ يعزف إيقاعاته الحزينة.و على الفكر و الروح بدأ الفراغ يفرد أجنحته..حاولت مجابهته بممارسة هواية ما ، فلم يستقم أي شيء!حتى التفكير أصبح يفلت من تفكيري.كل شيء تعطل!حتى التفكير في من نعزهم

  *       *        *        *        *        *

 شمعة تحترق، و حولها فراشة ليلية تحوم.الفراشة لا تحلق في الظلام!بل تفضل الموت في النور،تنتحر،إذ تلامس معشوقها..لحظة لقاء،قبلة واحدة..حسبها ذلك..و ها أنت أيها الـ... لا تملك-و لو لحظة-مثل هذه الفراشة..أنت تنتحر هنا دون أن...   أيام تتوالى.تكاد من تشابهها،تظن أنه نفس اليوم يتكرر.."الأيام تتتابع و لا تتشابه!".هذه المقولة هنا تكذب و اضعها،ترمي بأداة النفي و تعوضها بالتأكيد.كل يوم يحمل إلى غد لا تكاد تميز بعض ملامحه،حتى تأتي سحابة تحجب هذه اللمحة الخافتة،ليظلم و يبدو من جديد مجهولا أكثر

  *       *        *        *        *        *

  و ها أنا هنا قاعد-مقعود-سالمت الفراغ،أقتاته،أتجرعه حتى الثمالة و الفيضان،أخبط فيه،يقتل كل تفكير جميل في شيء جميل،يتربص في كل خطوة و كل وقفة،يشل نبضات الحلم فينا..لا ننساه إلا لنفكر فيه..لم أكن أتصور أن تصل لا جدوى الأيام إلى هذا الحد!! و لم يخطر ببال أن في الكون فراغ بهذا الحجم و هذا الثقل!! أعمالنا الرتيبة من:"إلقاء" و غسل و إعداد و نقاش لا طعم له،نقتل بها بعضا من هذا اللاشيء الذي يحتلنا..غنما سرعان ما تنسحب ليعود اللاشيء و اللامعنى

  *       *        *        *        *        *

 الشمعة ترسل دمعها المدرار..رقمها الألف أو أكثر بقليل،فالشموع هنا مستمرة البكاء حتى الصبح..في الخارج "زئير" الرياح يكاد يحطم النوافذ المهترئة..صوت "مارسيل" يدندن في ركن بحزن:"أحن إلى خبز أمي و لمسة أمي...". و ترحل بي قاطرة الذكرى إلى الأمس القريب-البعيد. أمي ! آه! لو تعرفين حجم اشتياقي إليك!!إنما،ليس لي سوى أن أدندن مع "مارسيل" حنينا يشد أعصابي، فيرقد شدوي شجنا على جدار من مستحيل

      *       *        *        *        *        *     

سيزيف يتسلق الجبل ،يتحمل ثقل الصخرة و غضب الآلهة، يظل فيه قويا عزمه على الوصول إلى القمة..آه!كم صعب أن تصعد أيا سيزيف هذا الطود!القمة..هناك..بعيدا..ى يبدو منها سوى ضباب يلفها.بين لحظة و أخرى تبدو نجوم،تنفلت من حجاب الضباب،إنها تدعوك إليها..فاحمل حملكن و احمل أيضا حلمك، و حاول الوصول..حاول! و حاذر أن يجرك الثقل إلى الخلف

  يتبع.............

 

             ذ. حسن أكوراي

        أستاذ بمدرسة تاكست

          م/م أشكول-أزيلال

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×